الشيخ حسن المصطفوي

201

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

تأثيرها في الشيء . والحرقة ما يجده الإنسان من لذعة حبّ أو حزن أو طعم شيء فيه حرارة . عن الليث - الحرقة : ما تجد في العين من الرمد وفي القلب من الوجع أو في طعم شيء محرق . ابن الأعرابي - الحرق : النقب في الثوب من دقّ القصّار ، جعله مثل الحرق الَّذي هو لهب النار . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التحرّق بحرارة والتهاب ، والأغلب استعمال المجرّد منها لازما ، ومنه الحريق والحرق والحرق والحارقة والتحرّق والاحتراق . وإذا عدّيته تقول : أحرقه وحرّقه . ولمّا كان التحرّق بالنار : هو التأثّر والتغيّر في صورة الشيء في أثر الحدّة والنفوذ والشدّة من الحرارة : استعير هذا المعنى في موارد التأثّر والتغيّر الحاصل من تأثير البرودة أو العصر أو الغسل أو الاحتكاك أو الحوادث من الحبّ والحزن وغيرهما ، فكأنّ الشيء يحترق بتأثير الحرارة فوجه الشبه هو التأثّر الشديد والتغيّر العميق . وأمّا الحارقة : فباعتبار كونها حارّة ولها حدّة وشدّة في مقام حركة العضو وقوّته وعمله ، وإذا قطعت تلك العصبة توقّف الإنسان عن الحركة والمشي . * ( وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ) * - 8 / 50 . أي ما يحترق ويكون فيه حدّة ، والتعبير بالذوق باعتبار مفهوم العذاب المشتقّ من العذب . * ( فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيه ِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ ) * - 2 / 266 . فيكون الاحتراق بتأثير حدّة العصر والحرارة الحاصلة منه كالريح العاصف الشديد . * ( قالُوا حَرِّقُوه ُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ ) * - 21 / 68 . من التحريق ، وهو أشدّ مجازاة للمجرم حيث يتغيّر ظاهره ثمّ يزول أثره وتمحو مادّته .